محمد الريشهري
275
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الناس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم قرّاؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير المؤمنين ، أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ فقال : لا ، ولكنّي أنزل الرحبة . فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على رسوله وقال : أمّا بعد ؛ يا أهل الكوفة ! فإنّ لكم في الإسلام فضلاً ما لم تبدّلوا وتغيّروا . دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيّرتم . ألا إنّ فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم . فأنتم أُسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه . ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى ، وطول الأمل . فأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة . ألا إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، والآخرة ترحّلت مقبلة ، ولكلّ واحدة منها بنون ؛ فكونوا من أبناء الآخرة . اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل . الحمد لله الذي نصر وليّه ، وخذل عدوّه ، وأعزّ الصادق المحقّ ، وأذلّ الناكث المبطل . عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيّكم ، الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه ، من المنتحلين المدّعين المقابلين إلينا ، يتفضّلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقّنا ، ويدافعونا عنه . فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقَون غيّاً . ألا إنّه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار . فاهجروهم وأسمِعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا ، ليُعرف بذلك حزب الله عند الفرقة . فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال : والله إنّي لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلاً . والله لئن أمرتنا لنقتلنّهم . فقال علي : سبحان الله يا مالِ ! جزت المدى ، وعدوت الحدّ ، وأغرقت في النزع ! فقال : يا